ابو القاسم الكوفي

233

الاستغاثة في بدع الثلاثة

( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) السائقين إلينا العلوم والأخبار عنهم ، ومنهم . قيل لهم : أليس كل من تقدم خلقه في ذلك العصر فهو فعل اللّه عز وجل ، لا يحمد المتقدم في تقديم خلقه ، ولا صنع له في ذلك ، ولا فعل يحمد عليه ، ولا يذم عليه ، فلا بد من قولهم : نعم ، فيقال : أفتقولون إن اللّه يحمد العباد على افعالهم ويذمهم عليها ، فان قالوا ذلك ، جهلوا عند كل ذي فهم وكفى الجهل لصاحبه خزيا ، وان قالوا : لا ، قيل لهم : إذا كان ذلك كذلك وجب في حق النظر ان يكون من شاهد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ورأى دلائل العلامات والمعجزات ، وظهر له البرهان ، وأسفر له البيان ، ونزل بمشهد منه القرآن ، لا عذر له في تقصير عن حق ، ولا دخول في باطل ، فان الحجة في ذلك الزم عليه وأوجب ، وكان من أشكل عليه منهم شيء في تفسير آية وتحقيق معنى في كتاب اللّه وسنة رسوله ، رجع في ذلك إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فأثبت له الحق فيه واليقين ، ونفى عنه الشك والزيغ ، فمن قصد منهم بعد هذه الحالة إلى الخلاف الواجب كان حقيقا على اللّه ان لا يقبل له عذرا ، ولا يقيل له عثرة . ومن كان في مثل عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأقاويل ، وتضادت المذاهب ، وتشتت الآراء ، وتباينت الأهواء ، وتماحلت المعارف ، ونقضت البصائر ، وعدمت التحقيقات ، إذ ليس من يرجع إليه بزعم أهل الغفلة ممن صفته في تحقيق الأشياء صفة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيثبت لنا اليقين وينفي عنا الشك . حقا أقول : لو أوجبت أن من ارتكب من أهل هذا العصر مائة ذنب أعذر ممن ارتكب في ذلك العصر ذنبا واحدا ، أو لو قلت : إن من